أذهان العلماء في هذا المجال ، وأنهم كانوا يشعرون بوجود تعمد وإصرار على نظم أشعار ونسبتها إلى خبيب تارة وإلى حسان أخرى .
وإن ذلك لمريب حقاً ، وأي مريب .
2 - خبيب هو الأهم :
ومن يراجع النصوص الروائية والتاريخية يتضح له : أن خبيب بن عدي هو محط الاهتمام ، والحائز على أوسمة التبجيل والإكرام ، وهو الذي ترثيه الشعراء ، وتظهر له الكرامات وتبرز له الفضائل .
بل ذكروا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال يوم قتل خبيب : خبيب قتلته قريش ، ولا ندري أذكر زيداً أم لا ( 1 ) .
فهل سبب ذلك : أنه كان أفضل من زيد بن الدثنة وأعلم وأعبد ؟ !
أم أن سبب ذلك هو : أن العلماء يشكون في أمر زيد بن الدثنة ، ويرون أنه لم يقتل مع خبيب ؟ !
أم أنه قد كان ثمة من يهتم بأمر خبيب ، والتركيز عليه لقرابة له معه ، أو لهوى سياسي له يخوله الاستفادة من استشهاد خبيب لتثبيت أمر فريق ، وتقوية مركزه في مقابل الفرقاء الآخرين .
أم أنه قد كان ثمة أهداف ومرام أخرى ؟ !
إن التاريخ لم يفصح لنا عن شيء من ذلك ، ولسوف تبقى تلك الأسئلة وسواها تراود أذهاننا ، حتى نجد الإجابة الصريحة ، والمقنعة والمفيدة .
هامش
( 1 ) عمدة القاري ج 17 ص 101 .