جثة عاصم وما قيل حولها :
تقول الرواية المتقدمة : إنهم أرادوا قطع رأس عاصم بن ثابت ، ليبيعوه من سلافة بنت سعد ، فحمته الدبر منهم ( أي من بني لحيان الهذليين ) ، ثم احتمله السيل في المساء .
ونقول :
1 - إننا نجد عند أبي الفرج : أن حياً من قيس ، ( وعند غيره : أن حياً من قريش ) ، قد أرسلوا إلى عاصم ليؤتوا من لحمه بشيء ، وقد كان لعاصم فيهم آثار بأحد ، فبعث الله عليه دبراً فحمت لحمه ( 1 ) .
ومعنى ذلك هو : أن السيل لم يكن قد احتمل عاصماً ، حسبما ذكرته الرواية المتقدمة .
واعتذار العسقلاني وغيره عن ذلك : بأن من الممكن أن لا تكون قريش قد علمت بحماية الزنابير له من هذيل ، أو شعرت بذلك ، لكن رجت أن تكون الزنابير قد تركته ( 2 ) ،
هذا الاعتذار لا يجدي في دفع ما ذكرناه ، لأن الرواية المتقدمة تذكر : أن
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( ط دار المعارف ) ج 2 ص 540 والأغاني ج 4 ص 228 وراجع : المواهب اللدنية ج 1 ص 102 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 124 و 125 والبداية والنهاية ج 4 ص 63 وتاريخ الإسلام للذهبي ( المغازي ) ج 1 ص 188 وبهجة المحافل ج 1 ص 220 والسيرة الحلبية ج 3 ص 170 وتاريخ الخميس ج 1 ص 455 وأسد الغابة ج 2 ص 104 وصحيح البخاري ج 2 ص 115 وج 3 ص 19 ومسند أحمد ج 2 ص 395 و 311 .
( 2 ) فتح الباري ج 7 ص 295 والسيرة الحلبية ج 3 ص 170 .