تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فقال لهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ارجعوا ، فأينما تكونوا فأنتم من المهاجرين . فرجعوا إلى بلادهم ( 1 ) . ونقول : إننا نسجل هنا ما يلي : 1 - إن اعتبار النبي « صلى الله عليه وآله » هؤلاء من المهاجرين أينما كانوا وحيثما وجدوا يشير إلى : ألف : إن المهاجر لا ينحصر بمن قدم من مكة إلى المدينة ، بل يعم كل من هاجر من بلاده إلى الله ورسوله ، كما أشارت إليه الآية بل الآيات القرآنية . إذاً : فلا يحق لأهل مكة أن يعتبروا أنفسهم « المهاجرين » دون غيرهم . فالامتيازات التي حاولوا أن يختصوا بها لأنفسهم دون غيرهم على هذا الأساس تصبح بلا مبرر مهما كان ضعيفاً وغير معقول . ب : إن اعتبارهم من قبل النبي « صلى الله عليه وآله » مهاجرين ، حتى مع بقائهم في بلادهم هو بدوره أيضاً توضيح ومعيار آخر لمفهوم المهاجر الذي يعترف به الإسلام ويتعامل على أساسه . ج : إننا نلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » قد ركز على كونهم من المهاجرين ، ولم يعتبرهم من الأنصار ، ولا ندري إن كان ذلك منه « صلى الله عليه وآله » وهو الذي كان ينظر إلى الغيب من ستر رقيق إلماحة إلى سياسة الاستئثار والتجني التي سوف ينتهجها الحكام تجاه الأنصار ، لصالح المهاجرين ، وهو بذلك يبذل محاولة لإعطاء المبررات المنطقية لإدانة تلك
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 470 .