تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
كما أن من الطبيعي أن يخطب أولئك الذي يعيشون في المنطقة ود المسلمين ، وأن يعقدوا معهم معاهدات واتفاقات توضح نوع ومستوى ومنطلقات العلاقة بهم . وهذه الوفود ، وإن كانت قد ظهرت على نطاق واسع في سنة تسع من الهجرة أي بعد فتح مكة ، وكسر شوكة قريش والقضاء على جبروتها ، ولكن بدء هذه الوفود ولو بصورة محدودة في السنة الخامسة ، يدلل على وجود تحول حقيقي في ميزان القوى في المنطقة ، ثم في نظرة الناس للإسلام ، والمسلمين ، وحساباتهم الدقيقة وتصوراتهم فيما يختص بالتعامل معه كقوة جديدة في المنطقة ، وكدين جديد أيضاً . 3 - قولهم : إن وفد بلال بن الحارث كان أول وفد مسلم إلى المدينة قد يكون موضع ريب وشك إذا أردنا أن نبحث هذا الموضوع بدقة وأناة ، فلعل وفد ضمام بن ثعلبة كان قبله . إلا أن يدَّعى : أن ضماماً لم يكن قد أسلم حينئذٍ . ومهما يكن من أمر : فإن موضوع الوفود وسائر ما يتعلق به موكل إلى ما يأتي إن شاء الله تعالى . 4 - وإذا كان بلال بن الحارث شاباً في مقتبل العمر ، لم يتجاوز الخمس وعشرين سنة ( 1 ) فإن نسبة هذا الوفد إليه ، من بين سائر الرجال الذين رافقوه ، ولعل الكثيرين منهم كانوا أسن منه ، وقد يكون فيهم من هو من ذوي الشرف والرياسة في تلك القبيلة ،
هامش
( 1 ) الإصابة ج 1 ص 164 .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 148 | السيد جعفر مرتضى العاملي