تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وأخيراً ، فقد قال الإسكافي عن أبي بكر : إنه « لم يرم بسهم قط ، ولا سل سيفاً ، ولا أراق دماً ، وهو أحد الأتباع غير مشهور ولا معروف ، ولا طالب ولا مطلوب » . وخلاصة كلام الإسكافي الطويل : أنه لا يمكن قياس أبي بكر برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا جعله رئيساً يهلك الجيش بهلاكه ؛ لأن النبي « صلى الله عليه وآله » هو صاحب الجيش ، والدين الجديد . وهو الذي يراه عدوه وصديقه : أنه السيد والرئيس ، وهو الذي أحنق قريشاً والعرب بدينه الجديد ، ثم وترهم بقتل رؤسائهم وأكابرهم . وهو الذي يرتبط به مصير الأمة ومصير المحاربين . . أما أبو بكر ، فلا أثر له هنا ، ولا كان أعداء الإسلام يقصدونه بالقتل ، وإنما هو كأي مهاجري آخر ، مثل عبد الرحمن بن عوف ، وعثمان ، وغيرهما . بل كان عثمان أبعد منه صيتاً ، وأشرف مركباً ، فلم يكن قتله في إحدى تلك المعارك ليضعف الإسلام ، ولا تعفى آثاره ؛ فكيف يجعل كرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، الذي كان وقوفه وقوف رعاية وتدبير ، وظهر وسند ، يحرس أصحابه ، ويدبر أمورهم ، ويعين مواقفهم ، وتوجب سلامته الطمأنينة لهم ؟ ولو كان في أول المحاربين ، لانشغلت نفوسهم بمصيره ، وشغلهم الاهتمام به عن عدوهم ، ولا يكون لهم فئة يلجأون إليها ، ومن يكون قوة وعدة لهم ، يعرف مواضع خللهم ، وإذا رأى مصلحة في إقدامه بنفسه أقدم . ولو كان أبو بكر شريكاً للنبي « صلى الله عليه وآله » بالنبوة وكانت العرب تطلبه مثله لصح قولهم . وأما وهو أضعف المسلمين جناناً ، وأقلهم عند العرب ترة ، ولا حارب أبداً ، بل هو أحد الأتباع ، فكيف يجوز أن يجعل بمقام ومنزلة
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 98 | السيد جعفر مرتضى العاملي