أحضرهما أم حضر أخرج خاضب * وذان هما أم ناعم الخد مخضوب
عذرتكما إن الحمام لمبغض * وإن بقاء النفس للنفس مطلوب
ليكره طعم الموت والموت طالب * فكيف يلذ الموت والموت مطلوب
وقال أيضاً :
وليس بنكر في حنين فراره * ففي أحد قد فر قدماً وخيبرا
ونقول لابن أبي الحديد : بل يلذ الموت لمن بلغ الدرجات العالية من اليقين والمعرفة بجلال وعظمة الله ، وما أعده لعباده الصالحين والمجاهدين في سبيله ، والناصرين لدينه . وكلمات أمير المؤمنين « عليه السلام » حول الموت في سوح الجهاد خير شاهد على ذلك .
وفر أبو بكر أيضاً في أحد .
ويقول الإسكافي : إنه لم يبق معه حينئذٍ سوى أربعة بايعوه على الموت ، وليس أبو بكر من بينهم ( 1 ) وسيأتي ذكر ذلك في غزوة أحد مع مصادره الكثيرة إن شاء الله تعالى .
وجبن أيضاً في الخندق عن مبارزة عمرو بن عبد ودٍ ، وفر أيضاً في حنين ؛ حيث لم يبق معه « صلى الله عليه وآله » سوى علي « عليه السلام » ، والعباس ، وأبي سفيان بن الحارث ، وابن مسعود ( 2 ) .
والخلاصة : أن أبا بكر قد شهد المشاهد كلها ، وليس فقط لم تؤثر عنه أية بادرة تدل على شجاعة وإقدام ، ولم يبارز ، ولم يقتل ، ولا جرح أحداً ، بل
هامش
( 1 ) الغدير ج 7 ص 206 عن السيرة الحلبية ج 3 ص 123 .
( 2 ) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 293 .