تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فكذلك المعاصي . ثم لو قلنا : إنه يتضمن غفران ما سيأتي ، فالمعنى : أن مآلكم إلى الغفران . ثم دعنا من معنى الحديث ، كيف يحل لمسلم أن يظن في أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فعل ما لا يجوز اعتماداً على أنه سيغفر له ؟ ! حوشي من هذا . وإنما قاتل بالدليل المضطر له إلى القتال ، فكان على الحق . ولا يختلف العلماء : أن علياً رضي الله عنه لم يقاتل أحداً إلا والحق مع علي . كيف وقد قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : اللهم أدر الحق معه كيفما دار . فقد غلط أبو عبد الرحمن غلطاً قبيحاً ، حمله عليه أنه كان عثمانياً » ( 1 ) إنتهى .

عودة خيبة :

مهما يكن من أمر ، فقد رجع المحاربون المشركون إلى مكة بأسوأ حال من الحنق والغيظ ، فنهاهم أبو سفيان عن النوح على قتلاهم ، ومنع الشعراء من ندب القتلى ؛ لئلا يخفف ذلك من غيظهم ، ويقلل من عداوتهم للمسلمين . وحتى لا يبلغ المسلمين حزنهم ، فيشمتوا بهم . وحرم أبو سفيان الطيب والنساء على نفسه ، حتى يغزو محمداً . وكذلك كان موقف زوجته هند ، التي اعتزلت فراشه وامتنعت عن الطيب . ولما رجع المشركون طلبوا من أصحاب العير : أن يواسوهم في تلك
هامش
( 1 ) صيد الخاطر ص 385 .