فكذلك المعاصي .
ثم لو قلنا : إنه يتضمن غفران ما سيأتي ، فالمعنى : أن مآلكم إلى الغفران .
ثم دعنا من معنى الحديث ، كيف يحل لمسلم أن يظن في أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فعل ما لا يجوز اعتماداً على أنه سيغفر له ؟ ! حوشي من هذا . وإنما قاتل بالدليل المضطر له إلى القتال ، فكان على الحق .
ولا يختلف العلماء : أن علياً رضي الله عنه لم يقاتل أحداً إلا والحق مع علي .
كيف وقد قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : اللهم أدر الحق معه كيفما دار .
فقد غلط أبو عبد الرحمن غلطاً قبيحاً ، حمله عليه أنه كان عثمانياً » ( 1 ) إنتهى .
عودة خيبة :
مهما يكن من أمر ، فقد رجع المحاربون المشركون إلى مكة بأسوأ حال من الحنق والغيظ ، فنهاهم أبو سفيان عن النوح على قتلاهم ، ومنع الشعراء من ندب القتلى ؛ لئلا يخفف ذلك من غيظهم ، ويقلل من عداوتهم للمسلمين . وحتى لا يبلغ المسلمين حزنهم ، فيشمتوا بهم .
وحرم أبو سفيان الطيب والنساء على نفسه ، حتى يغزو محمداً . وكذلك كان موقف زوجته هند ، التي اعتزلت فراشه وامتنعت عن الطيب .
ولما رجع المشركون طلبوا من أصحاب العير : أن يواسوهم في تلك
هامش
( 1 ) صيد الخاطر ص 385 .