تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ثم إننا لا ندري لماذا يعاقب البدري في الدنيا ، إذا كان النبي « صلى الله عليه وآله » نفسه قد منع عمر من عقاب حاطب الذي خان الله ورسوله ، وكتب للمشركين بأسرار المسلمين ، واحتج الرسول « صلى الله عليه وآله » لهذا المنع - حسبما يدَّعون - ببدرية حاطب ؟ ! وإذا كان الله قد غفر لهذا البدري ، فلماذا يعاقب في الدنيا ؟ ! أليس عقابه حينئذٍ يكون بلا ذنب جناه ؟ ولا خطيئة اقترفها ؟ ! والحقيقة هي أن الحلبي : لما رأى عمر قد أقام الحد على قدامة ، اضطر إلى عدم إسقاط العقاب الدنيوي عن أهل بدر ، ولولا ذلك لكنا رأيناه يسقطه أيضاً ، محتجاً بإسقاط النبي « صلى الله عليه وآله » له عن حاطب . ولكن وبعد أن كان المعني هو عمر بالذات ، فلا بد من بناء الفقه والأحكام على أساس فعله ، وعدم الالتفات إلى فعل النبي « صلى الله عليه وآله » وقوله وتقريره ! ! نعم ، لقد استنبط الحلبي كل هذه الأحكام من الحديث الشريف الذي عبر بكلمة : « ( لعل ) فليت شعري : كم كان سوف يستنبط من الأحكام لو أنه ثبت لديه الجزم بالمغفرة لهم كما ذكرته رواية أخرى » ؟ ! . ولكن الحقيقة هي أن حديث المغفرة لأهل بدر - لو صح - فلم يكن فيه كلمة « اعملوا ما شئتم » . والمغفرة إنما هي بالنسبة لما سبق لهم من ذنب ، وإذا كانت هذه الفقرة ثابتة كان المراد بها : فليستأنفوا العمل ، فلسوف يجازون بحسب ما يعملونه فيما يأتي ، لا أن المغفرة تكون بالنسبة لما سوف يقترفونه بعد ذلك أيضاً . ولو كان قوله : « اعملوا ما شئتم » ثابتاً ويراد به المغفرة للذنوب الآتية