البدريين بالجنة ، لأنه ليس فيهم من يهتمون بالمغفرة له وبإدخاله إلى الجنة . أو تفرض السياسة تبرير أعماله ومواقفه المخالفة للإسلام ، والقرآن ، والإنسانية ! رغم أن سعداً حسب النص المذكور آنفاً يرى أن في أهل بدر من صدرت منهم هنات وهنات أنزلت من مقامهم ، وخففت من ميزانهم . وهو على حق في ذلك ، فإن لكثير من أهل بدر مواقف وأفاعيل غريبة وعجيبة ، لسنا هنا في صدد الحديث عنها .
ابن الجوزي وحديث المغفرة للبدريين :
ويعجبني هنا ما قاله ابن الجوزي ، في تعليق له على حديث المغفرة لأهل بدر ، فهو يقول : « نعوذ بالله من سوء الفهم ، خصوصاً من المتسمين بالعلم .
روى أحمد في مسنده : أنه تنازع أبو عبد الرحمن السلمي ، وحيان بن عبد الله ، فقال أبو عبد الرحمن لحيان : قد علمت ما الذي حدا صاحبك - يعني علياً - قال : ما هو ؟
قال : قول النبي « صلى الله عليه وآله » : لعل الله اطلع إلى أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم .
وهذا سوء فهم من أبي عبد الرحمن ، حين ظن أن علياً « عليه السلام » إنما قاتل وقتل اعتماداً على أنه قد غفر له .
وينبغي أن يعلم : أن معنى الحديث : لتكن أعمالكم المتقدمة ما كانت ، فقد غفرت لكم .
فأما غفران ما سيأتي فلا يتضمنه ذلك ، أتراه لو وقع من أهل بدر - وحاشاهم - الشرك ؛ إذ ليسوا بمعصومين ، أما كانوا يؤاخذون به ؟