تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ونقول : إن جعل فداء الأسرى هو تعليم عشرة من أطفال المسلمين ، ليعتبر أول دعوة في التاريخ لمحو الأمية ، سبق الإسلام بها جميع الأمم . وقد أتى الحكم بن سعيد بن العاص النبي ؛ فسأله عن اسمه ؛ فأخبره فغير « صلى الله عليه وآله » اسمه إلى عبد الله ، وأمره أن يعلم الكتاب بالمدينة ( 1 ) . وذلك يعبر عن مدى اهتمام الإسلام بالعلم في وقت كانت فيه أعظم الدول كدولة الأكاسرة تمنع بصورة قاطعة من تعليم القراءة والكتابة لأحد من غير الهيئة الحاكمة ، حتى إن أحد التجار قد عرض أن يقدم جميع الأموال اللازمة لحرب أنوشيروان مع قيصر الروم على أن يسمح له بتعليم ولده ( 2 ) . بل لقد كانت بعض الفئات العربية تعد المعرفة بالكتابة عيباً كما أشرنا إليه فيما سبق ( 3 ) في المدخل لدراسة السيرة فراجع . وهذا الإسلام قد جاء ليطلق أعدى أعدائه ، في أدق الظروف ،
هامش
( 1 ) نسب قريش لمصعب الزبيري ص 174 ، والإصابة ج 1 ص 344 عنه . ( 2 ) خدمات متقابل إسلام وإيران ص 283 و 284 و 314 ، وراجع ص 310 عن شاهنامه فردوسي ج 6 ص 258 - 260 . ( 3 ) الشعر والشعراء ص 334 ، والتراتيب الإدارية ج 2 ص 248 .