تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وأخطرها في مقابل تعليمهم لعشرة من غلمان المسلمين ، مع أنه ربما تكون الاستفادة من فداء هؤلاء الأسرى ، أو استخدامهم في مهمات المسلمين ، أو جعلهم وسيلة للضغط السياسي على قريش ، له أهمية كبيرة بالنسبة لهذا المجتمع الناشئ ، الذي يولد في مجتمع يرفضه ، ويحاول القضاء عليه ، وأمامه طريق طويل وشاق من النضال والكفاح من أجل الحياة والبقاء ، وإقامة الدولة الإسلامية ، ونشر تعاليم رسالة السماء .

معاملة الأسرى :

ويلاحظ : أن المسلمين الذين ذاقوا الأمرين على أيدي المشركين ، يظفرون الآن بعدوهم ، ويصير أولئك الذين عذبوهم بالأمس ، وأخرجوهم من ديارهم ، وسلبوهم أموالهم ، وقطعوا أرحامهم - يصيرون - أذلاء في أيديهم ، وتحت رحمتهم . فماذا تراهم صانعين بهم ؟ أو بأي نحو وكيفية سوف يأخذون بثاراتهم منهم ؟ التوقعات كثيرة ، ولكن ما جرى كان مخالفاً لكل التوقعات ؛ فهم لم يحاولوا أن يأخذوا بثاراتهم ، ولا اغتنموا الفرصة التي أتيحت لهم ؛ بل صدر الأمر لهم من القائد الأعظم بكلمة واحدة : استوصوا بالأسرى خيراً . فأطاعوا الأمر ، وشاركوهم في أموالهم حتى كان أحدهم يؤثر أسيره بطعامه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع : الطبري ج 2 ص 159 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 131 ، وسيرة ابن هشام ج 2 ص 299 و 300 ، ومغازي الواقدي ج 1 ص 119 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 388 .