« صلى الله عليه وآله » : من وجد سهيل بن عمرو فليقتله ، وافترق القوم في طلبه ، فوجده النبي « صلى الله عليه وآله » فأعاده إلى الوثاق ولم يقتله .
وقد علل الشريف الرضي رحمه الله ذلك ، بأن الآمر لا يدخل تحت أمر نفسه ، لأن الآمر فوق المأمور في الرتبة أو يستحيل أن يكون فوق نفسه ( 1 ) .
ونقول : إن كلام الرضي صحيح بالنسبة إلى شمول الإنشاء لنفس الآمر ، ولكن يبقى : أن ملاك الأمر بقتل سهيل إذا كان موجوداً ، فلماذا لم يبادر النبي « صلى الله عليه وآله » إلى قتله ، ولو بأن يأمر بعض أصحابه بذلك ؟ إذ إن الرسول « صلى الله عليه وآله » لم يكن ليقتل أحداً بيده الشريفة ، حسبما ستأتي الإشارة إليه .
فلا بد من القول بأن وجدان الرسول « صلى الله عليه وآله » له دونهم ، قد جعل من غير المصلحة أن يقتل ذلك الرجل .
أنين العباس في الوثاق :
وعلى كل حال ، فقد كان من جملة الأسرى عباس وعقيل . وقد سهر النبي « صلى الله عليه وآله » ليلة ، فقال له بعض أصحابه : ما يسهرك يا نبي الله ؟
قال : أنين العباس .
فقام رجل من القوم ؛ فأرخى من وثاقه ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ما بالي ما أسمع أنين العباس ؟
فقال رجل من القوم : إني أرخيت من وثاقه شيئاً .
هامش
( 1 ) راجع : حقائق التأويل ج 5 ص 111 .