تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فقال : « فافعل ذلك بالأسارى كلهم » ( 1 ) . وهذه هي الرواية القريبة والمعقولة ، التي تمثل عدل النبي « صلى الله عليه وآله » ودقته في مراعاة الأحكام الإلهية ، وصلابته في الدين . وهي المناسبة لمقامه الأسمى ، وما عرف عنه من كونه لا تأخذه في الله لومة لائم . لا تلك الروايات التي تمثل النبي « صلى الله عليه وآله » متحيزاً إلى أقاربه ، وأنه هو الذي طلب منهم أن يرخوا من وثاق العباس فقط ؛ فإن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن ليرفق بأقاربه ، ويعنف بغيرهم . والرواية التي تقول هذا لم ترد على الوجه الصحيح والكامل . إلا أن يقال : إن علم النبي « صلى الله عليه وآله » بأنه قد خرج مكرهاً ، فكان ذنبه أخف من ذنب غيره ، يبرر أن يتصرف تجاهه بهذا النحو . ونقول : إن الأمر وإن كان كذلك إلا أن النبي « صلى الله عليه وآله » وعدله إنما يقتضيان أن يعامل العباس كغيره من الأسرى ولا يفسح أي مجال للإيراد والإشكال . ولذلك نرى أنه لما قال له العباس إنه خرج مستكرهاً ، قال له النبي « صلى الله عليه وآله » : « أما ظاهر أمرك فقد كنت علينا » كما سيأتي عن قريب . والظاهر : أن مكان العباس كان قريباً من النبي « صلى الله عليه وآله » ، فمنعه أنينه من الراحة ، لا أنه كان يعطف عليه خاصة دون غيره من الأسرى .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 390 ، وصفة الصفوة ج 1 ص 510 . وعند عبد الرزاق في المصنف ج 5 ص 353 : أن أنصارياً قال له « صلّى الله عليه وآله » : أفلا أذهب فأرخي عنه شيئاً ؟ قال : إن شئت فعلت ذلك من قبل نفسك ، فانطلق الأنصاري ، فأرخى عن وثاقه ، فسكن « صلّى الله عليه وآله » ونام ودلائل النبوة للبيهقي ج 2 ص 410 .