فداء العباس وإسلامه :
وغنم المسلمون من العباس عشرين أو أربعين أوقية ذهباً - والأوقية أربعون مثقالاً - فطلب أن تحسب من فدائه . فقال « صلى الله عليه وآله » : فأما بشيء خرجت تستعين به علينا ؛ فلا نتركه لك .
قالوا : وذلك لأنه خرج بها ليطعم بها المشركين ( 1 ) .
وأمره « صلى الله عليه وآله » بمفاداة نفسه ، وعقيلاً ، ونوفل ابني أخيه ؛ فأنكر أن يكون له مال .
فقال له « صلى الله عليه وآله » : أعط ما خلفته عند أم الفضل ، فقلت لها : إن أصابني شيء ، فأنفقيه على نفسك وولدك . فسأله من أخبره بهذا ، فلما عرف أنه جبرائيل قال : محلوفة ( 2 ) ، ما علم بهذا أحد إلا أنا وهي ، أشهد أنك رسول الله .
فرجع الأسارى كلهم مشركين ، إلا العباس وعقيلاً ونوفل كرم الله وجوههم ، وفيهم نزلت هذه الآية . * ( قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * ( 3 ) .
وفي نص آخر : أنه « صلى الله عليه وآله » قال للعباس : يا عباس ، إنكم خاصمتم الله فخصمكم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي ص 138 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 198 .
( 2 ) المحلوفة : القَسَم .
( 3 ) الآية 70 في سورة الأنفال ، والرواية معتبرة السند في تفسير البرهان ج 2 ص 94 ، وراجع : تفسير الكشاف ج 2 ص 238 ، وغير ذلك .
( 4 ) البحار ج 19 ص 258 ، وتفسير القمي ج 1 ص 268 .