تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وقوله : * ( لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * ( 1 ) خطاباً للنبي « صلى الله عليه وآله » ؛ إذ لم يكن « صلى الله عليه وآله » طالباً لعرض الدنيا ، ولا مستحقاً لذلك العذاب العظيم ؛ لأن معنى ذلك هو أن الله تعالى قد أمره بأمر ، وبينه له ، ثم خالفه ، والعياذ بالله ، فإن الالتزام بهذا هو من أعظم العظائم ، وجريمة من أكبر الجرائم ( 2 ) . ومما يدل على أن الله تعالى قد أبلغ نبيه أن اللازم هو قتل الأسرى : « أن حل الفداء كان قد علم من واقعة عبد الله بن جحش ، التي قتل فيها ابن الحضرمي ؛ فإنه أسر فيها عثمان بن المغيرة ، والحكم بن كيسان ، ولم ينكره الله تعالى . وذلك قبل بدر بأزيد من عام » ( 3 ) . ومعنى ذلك أنه قد كانت ثمة أوامر خاصة بالنسبة لأسرى بدر بينها النبي « صلى الله عليه وآله » لأصحابه ، ولكنهم قد أصروا على مخالفتها ، فاستحقوا العذاب العظيم ، ثم عفا الله عنهم ، رحمة بهم ، وتألفاً لهم . ويدل على ذلك أيضاً : أنه قد جاء في بعض النصوص : « أن جبرائيل نزل على النبي « صلى الله عليه وآله » يوم بدر ، فقال : إن الله قد كره ما صنع قومك ، من أخذ الفداء من الأسارى . وقد أمرك أن تخيرهم : بين أن يقدموهم ويضربوا أعناقهم ، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم .
هامش
( 1 ) الآية 68 من سورة الأنفال . ( 2 ) راجع : دلائل الصدق ج 3 قسم 1 ص 59 . ( 3 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 192 .