والمقربين للهيئة الحاكمة باسم الدين والإسلام . على أن حكمها لم يكن إلا حكم القبيلة والعشيرة ، وحكم الجاهلية بالتعبير الأدق والأوفى .
د : إنكار قتل النضر بن الحارث في بدر :
ويذكر ابن سلام : أن ابن جعدبة الذي كان ينكر قتل أبي عزة الجمحي صبراً : « كان ينكر قتل النضر بن الحارث في يوم بدر صبراً ، فقال : أصابته جراحة ؛ فارتث منها ، وكان شديد المداوة ، فقال : لا أطعم طعاماً ، ولا أشرب شراباً ما دمت في أيديهم ، فمات .
فأخبرت أبي سلاماً بقول ابن جعدبة في أبي عزة ، فقال : قد قيل : إن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يقتل أحداً صبراً إلا عقبة بن أبي معيط يوم بدر » ( 1 ) ، ولكن هذا يخالف ما هو ثابت عن المؤرخين ، ولا نرى داعياً للوضع والاختلاق فيه .
ولذا فلا نرى للعدول عن النصوص التاريخية الثابتة مبرراً ولا مجالاً .
وأما بالنسبة لأبيات قتيلة أخت النضر بن الحارث التي قالتها بهذه المناسبة ، والتي فيها قولها مخاطبة للنبي « صلى الله عليه وآله » :
ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق
وأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » رق لها لما أنشدته إياها ودمعت عيناه ، وقال لأبي بكر : لو كنت سمعت شعرها ما قتلته .
أما هذا فقد قال الزبير بن بكار : سمعت بعض أهل العلم يغمز في
هامش
( 1 ) طبقات الشعراء لابن سلام ص 64 و 65 .