كلام ابن معين ، وأبي حاتم ، وأبي نعيم ، وأحمد ، وابن شاهين ، وابن نمير ( 1 ) .
وأما حجر بن العنبس ، فقولهم : لم يسمع من النبي « صلى الله عليه وآله » ، لا ندري مستنده ، ونحن نرى : أنه يروي عن النبي « صلى الله عليه وآله » ، وقد عاصره ، بل لقد أدرك الجاهلية ، وذكره الطبراني في الصحابة ( 2 ) ، بل لماذا لا تكون نفس روايته هذه دليلاً على سماعه منه « صلى الله عليه وآله » ، كما يجعل نظائر المقام دليلاً على ذلك ؟ !
ولكن الحقيقة هي : أن ذنب حجر الوحيد هو : أنه حضر مع علي « عليه السلام » الجمل وصفين ، ولهؤلاء اهتمام خاص في تقليل عدد الصحابة الذين كانوا مع أمير المؤمنين ، وتكثير غيرهم ، ولربما نشير إلى هذا الأمر بنوع من التفصيل في موقع آخر إن شاء الله تعالى .
وثانياً : لقد نصت العديد من المصادر المتقدمة : على أنه لم يكن يخطر في بال أمير المؤمنين « عليه السلام » خطبة فاطمة « عليها السلام » ، وأنه لما عرض عليه أبو بكر وعمر ذلك قال : لقد نبهتماني لأمر كنت عنه غافلاً ، ثم ذهب إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، فخطبها ، فأجابه . وهذا يدل على أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن قد وعده بها .
وثالثاً : إن الروايات تنص على أنه « صلى الله عليه وآله » قد أجاب أبا بكر وعمر ، بأنه ينتظر بها القضاء . فلو كان قد سبق منه وعد لعلي « عليه السلام » ، لكان الأنسب أن يقول لهما : إنها مخطوبة ، أو إنني وعدت بها فلاناً .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ج 10 ص 366 و 367 .
( 2 ) الإصابة ج 1 ص 374 .