لتعارض الأخبار عندي فيه » ( 1 ) .
وهكذا ، فلقد خاف أبو جعفر : من أن يتعرض لما تعرض له غيره ممن يروي فضائل أمير المؤمنين ، وأهل البيت « عليهم السلام » لقد خاف على نفسه ، أو لا أقل على مكانته واعتباره ومستقبله العلمي . ولا سيما إذا كانت هذه الرواية تتضمن إباحة دم عدد من كبار الصحابة ؟ ! الذين لبعض الناس فيهم حسن ظن وتعلق عاطفي ، ومحبة ظاهرة .
ب : أين روايات إسقاط المحسن ؟ ! :
وليت شعري ، أين هي تلك الأخبار في إسقاط المحسن ، التي قال عنها أبو جعفر : إنها موجودة ومتعارضة ؟ ! فها نحن لا نجد لها عيناً ولا أثراً في كتبهم ومؤلفاتهم اليوم ، إلا القليل مما هو من قبيل هذا التعبير الذي نحن بصدد الحديث عنه .
أليس ذلك يعني : أن هذه الأخبار قد أسقطت ، وقضي عليها ، كغيرها من الكثير مما رأوه يضر بمصالحهم وبعقائدهم ؟ ! وإن كان قد بقي حتى الآن الكثير النافع ، والقاطع لكل عذر ، ولا مجال لأحد أن ينكره ، أو أن يشكك فيه مما ليس فيه حرج بالغ ، أو خزي فاضح .
ولأجل قضية إسقاط المحسن حرفوا كتاب : « المعارف » لابن قتيبة ، فقد قال ابن شهرآشوب المتوفى سنة 588 ه :
« وفي معارف القتيبي : « أن محسناً فسد من زخم قنفذ العدوي » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 193 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 3 ص 358 .