فهل تأكد لدى هؤلاء : أنه كان في مأمن من كل ذلك ، حتى أصبح عندهم مع خصمه كالنائم على فراشه ؟ ! . ولماذا كان المسلمون يتمدحون شجاعته ، ويقرضها الله ورسوله في غير مقام ، كما في خيبر وأحد وبدر وغيرها . ولماذا يعتبرونها امتيازاً له ، ومن أسباب فضله وعظمته عندهم ؟ فلو كان ذلك صحيحاً لكان الكل أشجع من علي حتى النساء .
5 - إنهم يروون : أنه « صلى الله عليه وآله » قال للزبير : إنه سيقاتل علياً وهو له ظالم ، ونزل في حق طلحة قوله تعالى :
* ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللهَ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ ) * ( 1 ) .
ويروون أيضاً قصة أحجار الخلافة التي يدَّعون : أن أبا بكر كان في المقدمة فيها ، وغير ذلك من الروايات الكثيرة جداً في حق كثير من الصحابة .
كما أن النبي « صلى الله عليه وآله » نفسه كان يعلم : بأن هذا الدين سيظهر ؛ ولسوف يدخل « صلى الله عليه وآله » مكة ظافراً ، وسيحصل المسلمون على كنوز كسرى وقيصر . إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه . فهل بطل بذلك جهادهم ؟ ! وذهب فضلهم ، وتقلصت شجاعتهم ؟ !
ه : حرب مانعي الزكاة :
وأما حرب أبي بكر لمانعي الزكاة ، فلم يكن بنفسه ، وإنما بغيره ، ومن أجل الحفاظ على مكانته وموقعه في الحكم . وذلك لأنهم أنكروا عليه
هامش
( 1 ) الآية 53 من سورة الأحزاب .