وكذلك لم يشهد بدراً من بني عدي أحد .
وأراد بنو هاشم الرجوع ، فاشتد عليهم أبو جهل ، وقال : لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع ( 1 ) .
موقف الرسول صلّى الله عليه وآله من المكرهين والراجعين :
فلأجل ما تقدم ، ولأجل موقف الهاشميين من النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمين ، وحمايتهم لهم في مكة ، نهى الرسول « صلى الله عليه وآله » عن قتل من خرج من بني هاشم ، ونهى أيضاً عن قتل أبي البختري ، الوليد بن هشام ، لأنه كان يكف الناس عنه « صلى الله عليه وآله » بمكة ، وكان لا يؤذيه ، وهو ممن قام في نقض صحيفة المقاطعة . ولكنه حين أبى أن يستأسر في بدر إلا مع زميل له ، قتل هو وإياه .
وكذلك فقد نهى « صلى الله عليه وآله » عن قتل الحارث بن نوفل ؛ لكراهة الخروج أيضاً فقتله من لم يعرفه . وكذلك جرى لزمعة بن الأسود .
نظرة في موقف النبي صلّى الله عليه وآله من هؤلاء :
وفي مجال الاستفادة مما تقدم نسجل النقاط التالية :
1 - إن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن - كما قدمنا ، وكما يشعر به موقفه المسجل من هؤلاء - يهدف من الحرب إلى التغلب ، والحصول على الملك والسلطان ، ولا هو يرغب في سفك الدماء ، ولا كان يعجبه أن يرى
هامش
( 1 ) راجع في ما تقدم السيرة لابن هشام ج 2 ص 271 والسيرة الحلبية ج 2 ص 154 . وج 1 ص 291 وتاريخ الإسلام للذهبي ( المغازي ) ص 31 و 33 .