معك ، ولو ذهبت بنا برك الغماد لتبعناك ( 1 ) .
فأشرق وجه النبي « صلى الله عليه وآله » ، ودعا له ، وسر لذلك ، وضحك كما يذكره المؤرخون ( 2 ) .
فيلاحظ : أن الكلام كله قد كان من المهاجرين ، وقد ظهر منهم : أنهم لا يريدون حرب قريش ، وهم يتفادون ذلك بأي ثمن كان ، غير أن المقداد قد رد عليهم مقالتهم ، وخالفهم في موقفهم . ثم توجه النبي « صلى الله عليه وآله » إلى الأنصار ، حيث يقول النص التاريخي :
ثم قال : أشيروا علي - وإنما يريد الأنصار ، لأن أكثر الناس منهم ؛ ولأنه كان يخشى أن يكونوا يرون : أن عليهم نصرته في المدينة ، إن دهمه عدو ، لا في خارجها ، فقام سعد بن معاذ - وقيل ابن عبادة وهو وهم ؛ لأنه لم يشهد بدراً ؛ لأنه كان قد لدغ ، فلم يمكنه الخروج ( 3 ) - فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، كأنك أردتنا ؟
فقال : نعم .
فقال : فلعلك قد خرجت على أمر قد أمرت بغيره ؟
قال : نعم .
هامش
( 1 ) برك الغماد : يعني مدينة الحبشة كما في تاريخ الخميس ج 1 ص 373 وموضع من وراء مكة بخمس ليالٍ من وراء الساحل مما يلي البحر وهو على ثمان ليالٍ من مكة إلى اليمن . راجع مغازي الواقدي ج 1 ص 48 .
( 2 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 373 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 150 عن الكشاف ومغازي الواقدي ج 1 ص 48 .
( 3 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 150 .