الرواية تذكر : أنه لما بعث النبي « صلى الله عليه وآله » حيل بين الجن وبين استراق السمع في السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، ففهموا : أن ذلك إنما هو لحدث جرى في الأرض فعادوا إليها ، وبحثوا عن الأمر ، فوجدوا أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد بعث ، فاستمعوا القرآن وآمنوا ، فنزلت الآية ( 1 ) .
وفي رواية أخرى : أن إبليس أرسل جنوده ليكشفوا له الأمر ، فعادوا إليه بنبأ بعثته « صلى الله عليه وآله » ( 2 ) .
وإلى ما ذكرناه من كون ذلك في أوائل البعثة ذهب ابن كثير أيضاً ( 3 ) .
ويدل على ذلك أيضاً : أن عدداً من الروايات تذكر : أن ابن مسعود كان معه « صلى الله عليه وآله » ليلة الجن ( 4 ) .
وابن مسعود من المهاجرين إلى الحبشة ، فلا بد أن تكون القضية قد حدثت قبل هجرته إليها ، أي قبل الخامسة من البعثة .
هامش
( 1 ) راجع : الدر المنثور ج 6 ص 270 و 275 ، عن : البخاري ، ومسلم ، وعبد بن حميد ، وأحمد ، والترمذي والنسائي ، والحاكم ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه ، وأبي نعيم ، والبيهقي معاً في الدلائل وغير ذلك . وتاريخ الخميس ج 1 ص 303 و 304 ويقال : إن آيات سورة الأحقاف قد نزلت حين رجوعه من الطائف بهذه المناسبة . ولكن يدفع ذلك ما في الدر المنثور ج 6 ص 45 عن مسلم ، وأحمد ، والترمذي ، وعبد بن حميد وغيرهم .
( 2 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 304 .
( 3 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 303 عن المواهب اللدنية .
( 4 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 304 .