في مواساة أصحابه ؛ فهل يعقل أن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » أقل من ابن مظعون في ذلك ؟ ! ولا يستطيع الصبر على تحمل المشاق والأذى الذي استعدت قريش لتناله به ؟ إن ذلك لعجيب حقاً ! ! .
ثم لماذا لم يخف من الأذى حين رد على المطعم جواره ، لا سيما إذا كان قد رده عليه من أول يوم ؟ ! .
وأما أنه كان يخشى على نفسه القتل فلذلك طلب الجوار ؛ فجوابه أنه كان يعلم : أن قريشاً لا تستطيع ذلك .
وأنها تعرف : أنه في غير صالحها في تلك الظروف ، وبالأخص إذا كان ذلك علناً ، ثم أين كان عنه الهاشميون في تلك الساعة ؟
ولماذا لا يحمون كبيرهم وسيدهم حتى يحتاج إلى جوار الآخرين ؟ !
وأين كان عنه أسد الله وأسد رسوله ، الذي فعل بأبي جهل ما فعل كما تقدمت الإشارة إليه ؟ ! .
3 - إسلام نفر من الجن :
ويذكر هنا : أنه وهو « صلى الله عليه وآله » منصرف من الطائف إلى مكة ، التقى ببعض الجن ، فقرأ عليهم القرآن فآمنوا به ، ورجعوا إلى قومهم ، مبشرين ومنذرين ، فقص الله خبرهم في سورة الجن ، فقال : * ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً ، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ) * ( 1 ) .
ولكن الظاهر : أن قضية الجن قد كانت في أوائل البعثة ؛ حيث إن
هامش
( 1 ) الآيتان 1 و 2 من سورة الجن .