2 - دخوله صلّى الله عليه وآله مكة بجوار :
وتقدم : أن الأخنس بن شريق ، وسهيل بن عمرو لم يقبلا أن يجيرا النبي « صلى الله عليه وآله » ليدخل مكة ، واحتج الأخنس بأنه حليف ، والحليف لا يجير على الصميم .
فدخل « صلى الله عليه وآله » بجوار المطعم بن عدي ، ونحن نشك في ذلك أيضاً .
أولاً : قد قدمنا : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن يقبل أن يكون لمشرك عنده يد يستحق الشكر عليها ، وهذه يد ولا شك .
ثانياً : كيف لم يعلم النبي الذي بلغ من العمر حوالي خمسين عاماً ، ويعيش بين العرب ، كيف لم يعلم طيلة هذه المدة : أنه ليس للحليف أن يجير على الصميم عندهم ؟ ! !
وأن بني عامر لا تجير على بني كعب ؟ !
ثالثاً : أليس هذا يعتبر ركوناً للظالمين ، ولغير أهل دينه ؟ والله تعالى يقول : * ( وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ ) * ( 1 ) .
ويقول : * ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * ( 2 ) .
إلا أن يجاب عن هذا : بالنفي ، فإن هذا المقدار من الركون ليس بمقصود في الآية .
رابعاً : إننا نجد عثمان بن مظعون يرد جوار الوليد بن المغيرة ، رغبة منه
هامش
( 1 ) الآية 73 من سورة آل عمران .
( 2 ) الآية 113 من سورة هود .