الخزرج ، إن محمداً منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ، ممن هو على مثل رأينا ، فهو في عز من قومه ، ومنعة في بلده ، وقد أبى إلا الانحياز إليكم ، واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده .
وفي رواية ، أنه قال لهم : قد أبى محمد الناس كلهم غيركم ، فإن كنتم أهل قوة وجلد ، وبصر في الحرب ، واستقلال بعداوة العرب قاطبة ، ترميكم عن قوس واحدة فروا رأيكم ، وائتمروا بينكم إلخ . .
وبعد أن استمع إلى إجابتهم ، طلب « صلى الله عليه وآله » منهم : أن يخرجوا له اثني عشر نقبياً ، أي كفيلاً يكفل قومه ، فأخرجوا له تسعة من الخزرج ، وثلاثة من الأوس ؛ فكانوا نقباء وكفلاء قومهم ، وعرفت قريش بالاجتماع ؛ فهاجت ، وأقبلوا بالسلاح ، وسمع الرسول « صلى الله عليه وآله » النداء ؛ فأمر الأنصار بالتفرق ، فقالوا : يا رسول الله ، إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا ، فعلنا .
فقال : لم أؤمر بذلك ، ولم يأذن الله لي في محاربتهم ، فقالوا : يا رسول الله ، فتخرج معنا ؟
قال : أنتظر أمر الله . .
فجاءت قريش على بكرة أبيها ، قد حملوا السلاح ، وخرج حمزة ، ومعه السيف ، هو وعلي بن أبي طالب « عليه السلام » .
فلما نظروا إلى حمزة قالوا : ما هذا الذي اجتمعتم له ؟ .
فعمل حمزة بالتقية من أجل الحفاظ على النبي « صلى الله عليه وآله »
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 137
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٧