ويلاحظ هنا : ما لهذا التوقيت من أهمية ، فلو انكشف أمرهم ، فسيكون ذلك بعد تمام حجهم ، ومفارقتهم للبلد ، ولا يبقى من ثم مجال للضغط عليهم بشكل فعال .
ويلاحظ كذلك : أمره « صلى الله عليه وآله » لهم بأن لا ينبهوا نائماً ، ولا ينتظروا غائباً ، وذلك كي لا ينكشف أمرهم إذا لاحظ غيرهم عدم طبيعية تصرفاتهم .
وفي تلك الليلة بالذات ناموا مع قومهم في رحالهم ، حتى إذا مضى ثلث الليل بدؤوا يتسللون إلى مكان الموعد ، واحداً بعد الآخر ، ولا يشعر بهم أحد حتى اجتمعوا في الشعب عند العقبة ، وهم سبعون أو ثلاثة وسبعون رجلاً ، وامرأتان .
والتقوا بالرسول « صلى الله عليه وآله » هناك في الدار التي كان « صلى الله عليه وآله » نازلاً فيها ، وهي دار عبد المطلب ، وكان معه حمزة وعلي ، والعباس ( 1 ) .
وبايعوه على أن يمنعوه وأهله مما يمنعون منه أنفسهم ، وأهليهم وأولادهم ، وأن يؤووهم ، وينصروهم ، وعلى السمع والطاعة في النشاط والكسل ، والنفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر وأن يقولوا في الله ، ولا يخافوا لومة لائم ، وتدين لهم العجم ،
هامش
( 1 ) إعلام الورى ص 59 ، وتفسير القمي ج 1 ص 273 ، والبحار ج 19 ص 12 - 13 و 47 عنهما ، وعن قصص الأنبياء ، وراجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 16 ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 152 .