البيعة :
ونجد : أن نص البيعة قد تضمن الخطوط العريضة ، وأهم المبادئ التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي ، وهي تتضمن جانباً عقائدياً ، وآخر عملياً ، وقد حملهم « صلى الله عليه وآله » مسؤوليات معينة في علاقاتهم مع بعضهم بعضاً .
وجعل التزامهم هذا قائماً على إعطاء تعهد من قبلهم ، يرون مخالفته تتنافى مع شرف الكلمة وقدسيتها ؛ وذلك تحت عنوان : « البيعة » التي تعني إعطاء كلمة الشرف بالالتزام بتلك المبادئ .
ولكنه لم يقرر عقاباً عنيفاً لمن ينقض هذا العهد ، ويتجاوز ويغش فيه ؛ فإن الوقت حينئذٍ لم يكن مناسباً لقرار كهذا .
بل أوكل ذلك إلى الوجدان والضمير الشخصي لكل منهم ، مع ربطه بالمبدأ العقيدي ، ومع إعطاء الفرصة له للعودة لإصلاح الخطأ إن كان ؛ حيث أبقى الأمل حياً لدى ذلك الذي يمكن أن يغش ، وأوكل أمره إلى الله ، إن شاء عذب ، وإن شاء غفر .
صلاة الجمعة :
وقد تقدم في الحديث : أن مصعب بن عمير قد جمع بالمسلمين في المدينة قبل الهجرة ( 1 ) .
وربما يشكل على ذلك : بأن سورة الجمعة قد نزلت بعد هجرته « صلى
هامش
( 1 ) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 9 والتعليق المغني ( مطبوع بهامش سنن الدارقطني ) ج 2 ص 5 عن الطبراني في الكبير والأوسط .