خامس من أسلم ( 1 ) ، حيث إنه سمع بمبعث النبي « صلّى الله عليه وآله » فأرسل أخاه ليستقصي له الخبر ، فرجع إليه ، ولم يشف له غليلاً .
فذهب هو بنفسه إلى مكة ؛ فكره أن يسأل عن النبي « صلّى الله عليه وآله » علانية ورآه علي « عليه السلام » مضطجعاً في ناحية المسجد الحرام ، فعرف أنه غريب ، فاستضافه ثلاثة أيام لا يسأله عن شيء ، ثم سأله أبو ذر عن النبي « صلّى الله عليه وآله » ، فأخذه إليه بصورة سرية ؛ حيث أمره أن يتبعه ، فإن رأى ما يخاف منه عطف كأنه يريد أن يقضي حاجة ، أو يصلح نعله .
وبعد أن أسلم أبو ذر خرج إلى المسجد الحرام ؛ فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فقام إليه المشركون فضربوه حتى أضجعوه ، فأتى العباس ؛ فأكب عليه ، وقال : ويحكم ، ألستم تعلمون : أنه من غفار ، وإنها طريق تجارتكم إلى الشام ؛ فتركوه ، ولكنه عاد في اليوم الثاني إلى مثل ذلك ، فخلصه العباس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) دلائل النبوة للبيهقي ج 1 ص 458 ، طبقات ابن سعد ج 4 قسم 1 ص 164 ، وحلية الأولياء ج 1 ص 157 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 342 ، والاستيعاب هامش الإصابة ج 1 ص 313 ، والإصابة ج 4 ص 63 ، وأسد الغابة ج 5 ص 186 ، والغدير ج 8 ص 308 - 309 عن بعض من تقدم وعن شرح الجامع الصغير للمناوي ج 5 ص 423 .
( 2 ) هذا ملخص ما في البخاري ج 2 ص 206 - 207 ط سنة 1309 ه والبداية والنهاية ج 3 ص 34 ، وحلية الأولياء ج 1 ص 159 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 339 ، والغدير ج 8 ص 309 - 310 عن بعض من تقدم وصحيح مسلم ج 7 ص 156 والاستيعاب هامش الإصابة ج 4 ص 63 ودلائل النبوة لأبي نعيم ج 2 ص 86 ، وطبقات ابن سعد ج 4 قسم 1 ص 161 - 162 و 164 - 165 والإصابة ج 4 ص 63 .