فإذا أخذنا بهذه الرواية أيضاً لم يكن لأبي بكر في إسلام عثمان يد ولا نصيب .
وأما سعد بن أبي وقاص ف « كان سبب إسلامه : أنه رأى في المنام قال : كأني في ظلام ، فأضاء قمر ، فاتبعته ، فإذا أنا بزيد وعلي قد سبقاني إليه ، وروي : فإذا أنا بزيد وأبي بكر ، قال : ثم بلغني : أن رسول الله يدعو إلى الإسلام مستخفياً ، فلقيته بأجياد ، فأسلمت ، ورجعت إلى أمي إلخ » ( 1 ) .
وعن إسلام طلحة يقولون : إنه كان في بصرى ، فسمع خبر خروج نبي اسمه أحمد في ذلك الشهر من راهب ، فلما قدم مكة سمع الناس يقولون : تنبّى محمد بن عبد الله ، فأتى إلى أبي بكر ، فسأله فأخبره ، ثم أدخله على رسول الله فأسلم ، فأخذهما نوفل بن خويلد وقرنهما بحبل ، فسميا القرينين ( 2 ) .
ولكن هذه الرواية كما ترى ، لا تدل على أنه أسلم بدعوة أبي بكر إياه ، بل هي في خلاف ذلك أظهر كما هو واضح ، كما أنهم يذكرون رواية أخرى مفادها :
أن طلحة ذهب بنفسه إلى رسول الله فأسلم ( 3 ) ، وأما أن أبا بكر وطلحة قد سميا القرينين فسيأتي أنه لا يصح أيضاً ؛ وذلك ضعف آخر في هذه الرواية .
هامش
( 1 ) البدء والتاريخ ج 5 ص 84 - 85 .
( 2 ) مستدرك الحاكم ج 3 ص 369 ، والبدء والتاريخ ج 5 ص 82 والبداية والنهاية ج 3 ص 29 ودلائل النبوة للبيهقي ج 1 ص 419 .
( 3 ) البدء والتاريخ ج 5 ص 82 .