بل لقد كذّب علي « عليه السلام » أن يكون أحد من قريش قد عُذِّب كما سنرى فكيف يكون طلحة وأبو بكر قد عُذِبَّا ، وقُرن أحدهما إلى الآخر ؟ !
3 - يقول الإسكافي هنا ما ملخصه :
إن أبا بكر قد عجز عن إدخال أبيه ، مع أنه معه في بيت واحد ، وابنه الوحيد عبد الرحمن في الإسلام ، وبقيا على شركهما إلى عام الفتح ، وكذا الحال في أخته أم فروة ، وزوجته نملة - أو قتيلة - بنت عبد العزى ، التي فارقها حين نزل قوله تعالى : * ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) * ( 1 ) ، بعد الهجرة بعدة سنين .
ويمضي الإسكافي هنا فيقول : كيف استطاع أبو بكر أن يهيمن على سعد ، والزبير ، وطلحة ، وعبد الرحمن وغيرهم وهم ليسوا من أترابه ، ولا من جلسائه ، ولا كان له معهم صداقة أو مودة ، ولم يستطع أن يقنع عتبة وشيبة ابني ربيعة ، وهما من جلسائه ، بل وأكبر منه سناً ، ويأنسان إلى حديثه وطرائفه - كما يزعم أنصاره - ؟ ! وماله لم يدخل جبير بن مطعم في الإسلام ، وهو الذي أدبه وعلمه ، وعرفه أنساب العرب ، وقريش وطرائفها وأخبارها كما يدعون ؟ ! .
وكيف لم يقبل منه عمر بن الخطاب الدخول في الإسلام في تلك الفترة ، وكان صديقه وأقرب الناس شبهاً به ، وبحالاته ، ولئن رجعتم إلى الإنصاف لتعلمن بأن إسلام هؤلاء لم يكن إلا بدعاء النبي « صلّى الله عليه
هامش
( 1 ) الآية 10 من سورة الممتحنة .