تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فأسكته خالد » ( 1 ) .

5 - غسل عمر لمس الصحيفة :

وإشكال آخر يبقى بلا جواب ، وهو أنه كيف طلبت أخته منه : أن يغتسل لمس الصحيفة ، مع أن غسل المشرك لا يجدي في جواز مس القرآن ؛ فإن المانع هو شركه ، لا حدثه ، ولذلك قالت له : « إنك نجس على شركك ، وإنه * ( لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ) * » ( 2 ) ، ودعوى أن المراد هو غسل الجنابة مدفوعة أيضاً ، فإنهم يقولون : إن أهل الجاهلية كانوا يغتسلون من الجنابة ( 3 ) فكيف تقول له أخته : إنك لا تغتسل من الجنابة . إلا أن يكون هو نفسه لم يكن يلتزم بما كان يلتزم به قومه في الجاهلية . ومما يدل على أنهم كانوا يغتسلون من الجنابة ، أن أبا سفيان قد نذر أو حلف بعد رجوعه من بدر مهزوماً : أن لا يمس رأسه ماء من جنابة ، حتى يغزو محمداً ، وكانت غزوة السويق لأجل أن يكفر عن يمينه ، ( 4 ) كما سنرى .
هامش
( 1 ) الخصال ج 2 ص 463 . ( 2 ) الثقات ج 1 ص 74 ، وراجع مصادر الرواية المتقدمة ، ومجمع الزوائد ج 9 ص 63 . ( 3 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 329 عن الدميري ، والسهيلي وذكر الدميري : أنه بقية من دين إبراهيم وإسماعيل قال : وفي كلام بعضهم : كانوا في الجاهلية يغتسلون من الجنابة ، ويغسلون موتاهم ، ويكفنونهم ، ويصلون عليهم إلخ . ( 4 ) البداية والنهاية ج 3 ص 344 والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 540 وتاريخ الخميس ج 1 ص 410 والسيرة الحلبية ج 2 ص 211 والكامل في التاريخ ج 2 ص 139 والسيرة النبوية لدحلان ( مطبوع بهامش الحلبية ) ج 2 ص 5 والبحار ج 20 ص 2 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 175 .