تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
إطلاقاً ، بل هو يهرب منه ، ويعده خسارة له ، ما بعدها خسارة . أما حمزة « رحمه الله » ، فكان يعتبر الموت في سبيل هذا الدين نصراً وفوزاً ، تماماً بالمقدار الذي يعتبره أبو جهل ، ومن هم على شاكلته خسراناً وضياعاً فلماذا إذن يخشى الموت ويخافه ؟ بل لماذا لا يكون الموت عنده أحلى من العسل ، وألذ من الشهد ؟ . ومن جهة ثالثة : فإن أبا جهل لم يكن على استعداد لأن يحارب بني هاشم في تلك الفترة ، التي كان له فيهم أنصار كثيرون ، لأن حربه لهم لسوف تؤدي إلى أن يخسر هؤلاء الذين يلتقي معهم فكرياً وعقيدياً ، لأنهم بحكم المنطق القبلي الذي يهيمن على مواقفهم وتصرفاتهم لن يتركوا ابن أخيهم ، حتى ولو كان على غير دينهم ، « وقد وعدوا أبا طالب باستثناء أبي لهب أن يمنعوا محمداً ممن يريد به سوء كما تقدم » . بل إن تحرك أبي جهل في ظروف كهذه لربما يؤدي إلى ترسيخ أمر محمد ، وإلى دخول الكثيرين من بني هاشم في دينه ، حمية وانتصاراً . وهذا ما لا يريده أبو جهل ، ولا يرغب فيه . إذن ، فقد كانت جميع الظروف تدفعه إلى الاستسلام للذل والهوان في مقابل أسد الله وأسد رسوله . والخلاصة : أن حب أبي جهل للحياة ، وجبنه ، ثم ما كان يراه من الصلاح في عدم التصعيد في مناهضة محمد وبني هاشم ، قد جعله في موقف الذليل المهان ، وجعل الله كلمة الباطل هي السفلى ، وكلمة الحق هي العليا .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 281 | السيد جعفر مرتضى العاملي