تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
يرغبونه في المال والأنعام ، ويعرضون عليه الأزواج » ( 1 ) . وعروضهم هذه إنما كانت بعد الهجرة إلى الحبشة ، كما يفهم من سيرة ابن هشام . كما أنه إنما أسلم بعد الإعلان بالدعوة ، وبعد مفاوضات قريش مع أبي طالب وعروضها عليه ، وبعد أن عدلوا عن ذلك إلى العداوة والأذى . وعلى كل حال ، فقد كان إسلام حمزة تطوراً جديداً لم يكن قد دخل في حسابات قريش ، حيث قلب الموازين رأساً على عقب ، وفتّ في عضد قريش ، وزاد من مخاوفها ، وكبح من جماحها . فقد مر أبو جهل بالرسول عند الصفا ، فآذاه وشتمه ، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه ، والتضعيف لأمره ، فلم يكلمه الرسول « صلّى الله عليه وآله » . وكان حمزة صاحب صيد وقنص ، وكان إذا رجع بدأ بالبيت ، وطاف به ، وسلم على من فيه ، ورجع إلى بيته . وفي هذه المرة كان حمزة راجعاً من صيده ، فأخبرته إحدى النساء بما كان من أبي جهل تجاه الرسول الأعظم « صلّى الله عليه وآله » ، فاحتمل حمزة الغضب ، ودخل المسجد ، فرأى أبا جهل جالساً مع القوم ، فأقبل نحوه ، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس ، فضربه بها ضربة شجه بها شجة منكرة . ثم قال : أتشتمه وأنا على دينه ، أقول ما يقول ؟
هامش
( 1 ) البدء والتاريخ ج 4 ص 148 / 149 ، وهو الظاهر من سيرة ابن هشام ، حيث ذكر هذه العروض بعد ذكره لإسلام حمزة عليه السلام .