تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
كسرى ( 1 ) ، وأما من كسرى ، فلا . وواضح : أن الالتجاء إلى كسرى لا يقل خطراً عن الالتجاء إلى بلاد الروم ، خصوصاً إذا رأى : أن هذا العربي - وهو بطبعه كان يحتقر العرب ، ولا يرى لهم حرمة ، ولا شأناً يذكر - لسوف يخرج في منطقة قريبة من بلاده ، وقد تسري دعوته إلى بلاده نفسها ، ويؤثر ذلك على الامتيازات الظالمة التي يجعلها لنفسه ، كما يظهر من دراسة طبيعة دعوة ذلك النبي ، وأهدافها . 3 - قد كان لقريش نفوذ قوي في مختلف القبائل العربية ، حتى ما كان منها تحت نفوذ الفرس والروم . كما ربما يتضح مما ذكرناه في أوائل هذا الكتاب ، فلا نعيد . 4 - ما ذكره النبي « صلّى الله عليه وآله » من أن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد ، فإن كل ذلك ، يجعلنا نضع أيدينا على السر الحقيقي لاختيار بلاد الحبشة ، البعيدة عن النفوذ الفارسي والرومي والقريشي ، والتي لا يمكن لقريش أن تصل إليها على ظهر جواد أو راحلة ، وإنما بالسفن عبر البحار ، ولم تكن قريش تعرف حرب السفن ، فاختار الرسول « صلّى الله عليه وآله » هذه البلاد بالذات لتكون أرضاً لهجرة المسلمين ، الذين لا يزالون ضعافاً أمام قوة قريش وجبروتها . ثم إننا نستفيد من قوله « صلّى الله عليه وآله » عن أرض الحبشة : إنها أرض صدق : أنه قد كان فيها شعب يعيش على الفطرة ، ويتعامل بالصدق والصفاء ، وربما كان الناس في تلك المنطقة أقرب من غيرهم إلى الالتزام بما
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 2 ص 5 وص 16 ، والسيرة النبوية لابن كثير : ج 2 ص 168 .