وكانت هجرتهم إليها في السنة الخامسة من البعثة .
سر إختيار الحبشة :
وأما عن سر اختيار رسول الله « صلّى الله عليه وآله » الحبشة مهاجراً للمسلمين ، فقد أشار إليه « صلّى الله عليه وآله » بقوله :
« إن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق » و « إنه يحسن الجوار » .
وقد كان من الواضح أنه :
1 - كان لا بدّ لقريش ، من أن تبذل محاولاتها لاسترجاع المسلمين ، لتبقى هي المهيمنة ، وصاحبة الاختيار الأول والأخير في مصير هذا الدين ، الذي تراه يتهدد كبرياءها وشركها ، وانحرافها .
2 - لقد كان لقريش نفوذ في بلاد الروم والشام ، لما كان لها من علاقات تجارية واقتصادية معها ، فالهجرة إلى هذه البلاد إذن سوف تسهل على قريش استرجاع المهاجرين ، أو على الأقل إلحاق الأذى بهم ، ولا سيما إذا كان ملوك تلك البلاد لا يلتزمون بأي من الأصول الأخلاقية والإنسانية ، ولم يكن لديهم مانع من ممارسة أي نوع من أنواع الظلم والجور ، وعلى الأخص بالنسبة لمن ينتسب إلى دعوة يرون أنها تضر بمصالحهم الشخصية ، وتهدد كيانهم وجبروتهم .
وأما بلاد اليمن ، وبعض المناطق العربية والقبلية الأخرى فقد كانت تحت نفوذ النظام الفارسي ، المتجبر والظالم .
ويذكر هنا : أن بعض القبائل عندما عرض عليها النبي « صلّى الله عليه وآله » دعوته وطلب منها حمايتها له ، قبلت بذلك ، ولكن مما دون
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 242
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٢