وأن الذين يسيطرون على الشارع هم الناس الذين كانوا يحقدون على الدين والمتدينين ، ويهزؤون ويحاربون كل شيء يمت إلى الدين بصلة .
10 - لقد اتقى عامة أهل الحديث ، وكبار العلماء وأجابوا إلى القول بخلق القرآن ، وهم يعتقدون بقدمه ، ولم يمتنع منهم إلا أحمد بن حنبل ، ومحمد بن نوح ( 1 ) ، وحتى أحمد ؛ فإنه قد تاقى في ذلك ، فكان إذا وصل إلى المخنق قال : ليس أنا بمتكلم .
كما أنه حين قال له الوالي : ما تقول في القرآن أجاب : هو كلام الله ، قال : أمخلوق هو ؟
قال : هو كلام الله لا أزيد عليها ( 2 ) .
بل قال اليعقوبي : إنه لما سئل أحمد عن ذلك قال : « أنا رجل علمت علماً ولم أعلم فيه بهذا .
وبعد المناظرة وضربه عدة سياط ، عاد إليه إسحاق بن إبراهيم فناظره ، قال له : فيبقى عليك شيء لم تعلمه قال : بقي علي قال : فهذا مما لم تعلمه ؛ وقد علّمكه أمير المؤمنين .
قال : فإني أقول بقول أمير المؤمنين .
قال : في خلق القرآن ؟
قال : في خلق القرآن .
هامش
( 1 ) تجارب الأمم المطبوع مع العيون والحدائق ص 465 .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 7 ص 201 وراجع : آثار الجاحظ ص 274 ، ومذكرات الرماني ص 47 .