تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الثالثة : عرضوا على أبي طالب : أن يتخذ عمارة بن الوليد ولداً له ، ويسلمهم النبي ، الذي فارق دين أبي طالب ودين آبائه ، وفرق جماعتهم وسفه أحلامهم ليقتلوه ، فإنما هو رجل برجل . فقال أبو طالب : والله ، لبئس ما تسومونني أتعطونني ابنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ابني تقتلونه ، هذا والله ما لا يكون أبداً . فقال المطعم بن عدي : والله يا أبا طالب ، لقد أنصفك ، قومك وجهدوا على التخلص مما تكرهه ؛ فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئاً . فقال أبو طالب : والله ما أنصفوني ، ولكنك قد أجمعت على خذلاني ، ومظاهرة القوم علي ؛ فاصنع ما بدالك ؟ . أو كما قال : فحقب الأمر ، وحميت الحرب ، وتنابذ القوم ، وبادى بعضهم بعضاً ( 1 ) . وربما تكون هذه المراحل متداخلة ، أو مترتبة ، فإن ما ذكرناه لا يعدو عن أن يكون فهماً منا للسير الطبيعي للاحداث ، - لا أكثر ولا أقل - وقبل المضي في الحديث ؛ نسجل النقاط التالية :

أ - قريش لم تصل إلى نتيجة :

لقد رأينا : أن مشركي مكة ما كانوا يرغبون بادئ ذي بدء ، في توريط أنفسهم في مواجهة أبي طالب والهاشميين ؛ فحاولوا أن يحملوا أبا طالب نفسه على حسم الموقف ، والقضاء على ما يعتبرونه مادة متاعبهم ، ومصدر
هامش
( 1 ) راجع : سيرة ابن هشام ج 1 ص 282 - 286 ، والبدء والتاريخ ج 4 ص 147 و 149 وتاريخ الطبري ج 2 ص 65 - 68 .