جربنا عليك كذباً قط .
فقال : * ( فإني نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) * ( 1 ) .
إلى أن قال :
فنهض أبو لهب ، وصاح به : تباً لك سائر اليوم ، ألهذا جمعت الناس ؟ وتفرقوا عنه ، فأنزل الله تعالى : * ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) * إلى آخر السورة ( 2 ) .
المفاوضات الفاشلة :
قال ابن إسحاق وغيره : فلما بادي رسول الله « صلّى الله عليه وآله » قومه بالإسلام ، وصدع به ، كما أمره الله ، لم يبعد منه قومه ، ولم يردوا عليه - فيما بلغني - حتى ذكر آلهتهم وعابها ، فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه ، وأجمعوا على خلافه وعداوته ، إلا من عصم الله تعالى منهم بالإسلام ، وهم قليل مستخفون .
وحدب على رسول الله « صلّى الله عليه وآله » عمه أبو طالب ، ومنعه ، وقام دونه ، ومضى رسول الله « صلّى الله عليه وآله » على أمر الله مظهراً لا يرده شيء .
فلما رأت قريش : أن رسول الله « صلّى الله عليه آله » لا يعتبهم من
هامش
( 1 ) الآية 46 من سورة سبأ .
( 2 ) الآية 1 من سورة المسد . هذا الحديث يرويه المفسرون والسيوطي في الدر المنثور ، وكذلك المؤرخون من غير الشيعة حين الحديث عن إنذار عشيرته الأقربين ، ولكن قد بينا : أن المقصود ليس هو مطلق عشيرته في الآية بل عشيرته الأقربون ليس إلا ؛ فالرواية تناسب قوله تعالى : * ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ) * فقط .