تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
2 - لقد أدرك أولئك المتجبرون ، مما عرفوه من طبيعة الدعوة وأهدافها : أنهم سوف لن يتمكنوا في ظلها من الاحتفاظ بتلك الامتيازات الظالمة ، التي جعلوها لأنفسهم ؛ والتي كان يرفضها النبي الأعظم « صلّى الله عليه وآله » ، ويؤكد على أن الناس كلهم سواسية أمام عدالة السماء ، وفي ميزان الحكم والقضاء . وسوف لن يتمكنوا أيضاً في ظل هذا الدين الجديد ، الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق ؛ من الاستمرار في ممارساتهم اللاأخلاقية ، واللاإنسانية أيضاً ، والتي كانوا يحرصون عليها كل الحرص ، أكثر من حرصهم على آلهتهم التي كانوا يدعون أنهم يحافظون عليها ، مع أننا رأينا بعض العرب يأكل إلهه الذي صنعه من الحيس حين جاع ! ! ( 1 ) . 3 - ما أشارت إليه الآية الكريمة : * ( وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ) * ( 2 ) أي أنهم اعتذروا عن عدم إيمانهم أنهم : إن آمنوا فإن العرب المشركين سوف لا يرضون بإيمانهم ، ورفض أوثانهم ، فرد عليهم القرآن ، فقال : * ( أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَّدُنَّا ) * ( 3 ) ، فلا موجب إذن لخوفهم هذا . مع أن اختيارهم الشرك خوفاً من ذلك ، لا يمنع ذلك ؛ فكم أهلك الله
هامش
( 1 ) الأعلاق النفيسة : ص 217 ، والحيس هو تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد . مجمع البحرين : ج 4 ص 64 . ( 2 ) الآية 57 من سورة القصص . ( 3 ) الآية 57 من سورة القصص .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 205 | السيد جعفر مرتضى العاملي