تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) * ( 1 ) . هذا إذا كان المقصود أنه سوف يكفيه أولئك الذين صدر منهم فعل الاستهزاء . أما إذا كان المراد : مَنْ سوف يصدر منهم هذا الأمر ، فإن الآية لا تكون ناظرة إلى ما سبق كما هو ظاهر لا يخفى . وقد بين الله تعالى له : خطة العمل المستقبلية ، فأمره أن يأخذ بالصفح الجميل ، وبالإعراض عن المشركين ، وأن لا يحزن عليهم ، ولا يضيق صدره بما يقولون ؛ فإن جزاءهم على الله المطلع على كل صغيرة وكبيرة . فامتثل النبي « صلّى الله عليه وآله » أمر الله ، وأظهر دعوته ، وطلب من الناس جميعاً : أن يسلموا لربهم . ويقولون : إنه قام على الحجر ، فقال : يا معشر قريش ، يا معشر العرب أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وآمركم بخلع الأنداد والأصنام ؛ فأجيبوني تملكون بها العرب ، وتدين لكم العجم ، وتكونون ملوكاً في الجنة ، فاستهزؤوا به ، وقالوا : جن محمد بن عبد الله ، ولم يجسروا عليه لموضع أبي طالب ( 2 ) . وجاء أيضاً : أنه « صلّى الله عليه وآله » قام على الصفا ، ونادى قريشاً ؛ فاجتمعوا له ، فقال لهم : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً في سفح هذا الجبل قد طلعت عليكم ، أكنتم مصدقيّ ؛ قالوا : نعم ، أنت عندنا غير متهم ، وما
هامش
( 1 ) الآيتان 94 و 95 من سورة الحجر . ( 2 ) راجع : تفسير نور الثقلين ج 3 ص 34 عن تفسير القمي .