تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

فاصدع بما تؤمر :

وبعد أن أنذر « صلّى الله عليه وآله » عشيرته الأقربين ، وبعد أن انتشر أمر نبوَّته « صلّى الله عليه وآله » في مكة ، بدأت قريش تتعرض لشخص النبي « صلّى الله عليه وآله » بالاستهزاء والسخرية ، وأنواع التهم ، كما يظهر ؛ إذ أنهم قد عرفوا جدية القضية ، وأدركوا أبعادها . فبادروا إلى تلك الأساليب بهدف الحط منه « صلّى الله عليه وآله » أمام الرأي العام ، وابتذال شخصيته ، على الرغم من أنه « صلّى الله عليه وآله » كان يتبع سبيل الحكمة والهدوء ، حين يطلع بعض الناس على دعوته وما جاء به ، كل ذلك حسداً وبغياً منهم ، وتخوفاً من المستقبل ، ليس إلا . وكان لذلك الاستهزاء تأثير على إقبال الناس على الدخول في الإسلام ؛ فاغتم النبي « صلّى الله عليه وآله » لذلك جداً ، واعتبر ذلك عائقاً في سبيل انتشار دعوته ، وأداء مهمته . فانزل الله عليه قرآناً ، يأمره بإظهار الدعوة ، والطلب من كل أحد ، حتى من جبابرة قريش ، ومن جميع القبائل والفئات : أن تسلم لربها ، مشفوعاً ذلك بوعدٍ أكيد ، بأن الله سوف يكفيه المستهزئين ؛ فيجب أن لا يهتم لهم ، وأن يتجاهلهم ، وذلك حين نزل قوله تعالى : * ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ