تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولذلك قدم الأول على الثاني في أكثر الآيات القرآنية . ومن هنا ، فقد قال « صلّى الله عليه وآله » لمعاذ بن جبل ، حين أرسله إلى اليمن : « يسّر ولا تعسّر ، وبشّر ولا تنفّر » ، فهو هنا لم يستبعد الإنذار ، بل هو جزء من خطته ، وإنما اهتم بجانب التبشير إذ يمكن بواسطته إدراك مزايا الإسلام وخصائصه الرائعة ، وليكون إسلامهم من ثم عن قناعة حقيقية ، وقبول تام . وأما قوله « صلّى الله عليه وآله » : ولا تنفّر ، فهو واضح المأخذ ، فإن روح هذا الإنسان شفافة جداً ، وتبادر إلى ردة الفعل بسرعة ، ومن هنا فإننا نجد النبي « صلّى الله عليه وآله » يأمر بالعبادة ما دامت النفس مقبلة ، ولا يقبل بالضغط عليها ، وتحميلها ما لا تطيق ، ولهذا شواهد كثيرة في الشريعة السهلة السمحاء ( 1 ) . ومما تقدم نستطيع أن ندرك : لماذا اشتملت دعوته « صلّى الله عليه وآله » لعشيرته على التبشير أيضاً ؛ بأن من يؤازره سوف يكون خليفة بعده ، وأنه قد جاءهم بخير الدنيا والآخرة ، تماماً كما بدأت بالإنذار ، فإن ذلك ينسجم مع ما تشتاق إليه نفوسهم ، ويتلاءم مع رغباتهم ، ويأتي من قبل من لا يمكن اتهامه لديهم بأي وجه .

ي - أخي ووصيي :

ويلفت نظرنا هنا قوله « صلّى الله عليه وآله » : على أن يكون أخي إلخ . .
هامش
( 1 ) راجع : جريدة جمهوري إسلامي الفارسية رقم 254 سنة 1359 ه‍ . ش في مقالات للمطهري رحمه الله تعالى .