ولكن أدعوكم ، وأنصح لكم ، وأعرض عليكم ؛ لئلا يكون لكم الحجة فيما بعد ، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي ، فأيكم يسبق إليها على أن يؤاخيني في الله ، ويؤازرني » ، إلى آخر كلامه « صلّى الله عليه وآله » ، الذي ينسجم مع النص الذي ذكرناه في أوائل هذا الفصل فراجعه ( 1 ) .
وهذا النص هو الأوفق والأنسب لموقف كهذا ، وهو ينسجم تماماً مع أمر الآية بالإنذار ، فإن الإنذار أولاً هو الخطوة الطبيعية لأية دعوة ، كما ذكرنا آنفاً .
ولا بد من لفت النظر هنا إلى أن قوله : « ورهطك » الخ . . ، ليس من الآية المباركة ، بل هي زيادة نبوية توضيحية .
ط - التبشير والإنذار :
ويقول المحقق البحاثة المرحوم الشيخ مرتضى المطهري : إن من يريد إقناع إنسان ما بعمل ما ، فله طريقان :
أحدهما : التبشير ، بمعنى تشويقه ، وبيان فوائد ذلك العمل .
الثاني : إنذاره ببيان ما يترتب على تركه من مضار ، وعواقب سيئة .
ولذلك قيل : الإنذار سائق ، والتبشير قائد .
والقرآن والإسلام يرى : أن الإنسان يحتاج إلى هذين العنصرين معاً ، وليس - كغيره - يكفيه أحدهما .
بل ويرى الإسلام : أنه لا بد وأن ترجح كفة التبشير على كفة الإنذار .
هامش
( 1 ) البحار : ج 18 ص 215 / 216 عن سعد السعود لابن طاووس ص 106 .