رأي العلامة الطباطبائي رحمه الله :
قال العلامة البحاثة المحقق الطباطبائي « رحمه الله » : « . . والذي يظهر من تاريخ اليهود : أن المبعوث أولاً لتخريب بيت المقدس هو بخت نصّر ، وبقي خراباً سبعين سنة ، والمبعوث ثانياً هو قيصر الروم إسبيانوس ، سيّر إليهم وزيره طوطوز ، فخرب البيت ، وأذل القوم قبل الميلاد بقرن تقريباً .
وليس من البعيد : أن يكون الحادثتان هما المرادتان في الآيات ؛ فإن الحوادث الأخرى لم تفن جمعهم ، ولم تذهب بملكهم واستقلالهم بالمرة ، لكن نازلة بخت نصّر ذهبت بجمعهم ، وسؤددهم إلى زمن كورش ، ثم اجتمع شملهم بعد برهة ، ثم غلب عليهم الروم ، وأذهبت بقوتهم ، وشوكتهم ، فلم يزالوا على ذلك إلى زمن ظهور الإسلام » .
قال هذا « رحمه الله » بعد أن ذكر : أنه كالمسلّم : أن إحدى هاتين النكايتين كانت على يد بخت نصّر ( 1 ) .
ولكنه عاد فأورد على نفسه بأن في الآيات إشعاراً بأن المبعوث إلى بني إسرائيل هم قوم بأعيانهم في كلا المرتين .
وأجاب عن ذلك بأنه مجرد إشعار ؛ من دون تصريح .
ونقول : إن الضمائر حسبما تقدم ليس لها مرجع في الكلام سوى قوله : * ( عِبَاداً لَّنَا ) * . وهذا يدل دلالة واضحة على وحدة القوم المرسلين على بني إسرائيل وليس مجرد إشعار .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ج 13 ص 44 / 45 .