مع ملاحظة : أن آية سورة بني إسرائيل تتحدث عن إسراء ، وآيات سورة النجم تتحدث عن إسراء آخر بلغ النبي « صلّى الله عليه وآله » به سدرة المنتهى ، حيث رأى هناك جبرئيل على صورته الحقيقية .
وقد يقال : إن رجوع الضمير إلى جبرئيل « عليه السلام » في قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ) * هو الظاهر ، ويدل عليه رواية صحيحة السند ، عالية الإسناد ، عن الإمام الرضا « عليه السلام » : أنه كان المراد بقوله : * ( مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) * هو جبرئيل « عليه السلام » كما سنشير إليه .
والرواية تستشهد وتستدل بنص الآيات في السورة ( 1 ) .
ويدل على ذلك أيضاً ويفسره قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ) * ( 2 ) فراجع .
ويدل عليه : ما روي عن الإمام السجاد « عليه السلام » أنه قال في خطبته بالشام : « أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى . . » .
أضف إلى ذلك : أن كثرة الأخبار الواردة في المعراج ، وحتى تواترها القطعي لا يبقي مجالاً للشك في حصول المعراج ؛ فنحن نؤمن به أيضاً استناداً إلى ذلك .
وأما القول بوجود تعارض بين آية سورة الإسراء ، وبين الروايات الدالة على المعراج ، على اعتبار : أن الآية تدل على أن انتهاء السير كان في
هامش
( 1 ) راجع البرهان للبحراني ج 4 ص 248 وستأتي الرواية تحت عنوان : لا تدركه الأبصار .
( 2 ) الآية 23 من سورة التكوير .