كما أن قوله تعالى : * ( مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ) * ظاهر في البصر الحقيقي أيضاً ( 1 ) .
أضف إلى ذلك : أن آية سورة الإسراء ، وآيات سورة النجم واردة في مقام الامتنان .
وفيها ثناء على الله ، وعجيب قدرته ، وذلك لا يحسن ، ولا يتم لمجرد رؤيا رآها النبي « صلّى الله عليه وآله » ؛ إذ ربما يرى غير النبي ، وحتى الفاسق الفاجر رؤيا أعظم من ذلك .
هذا بالإضافة إلى أن الرؤيا عند عامة الناس لا تدل على عظيم قدرته تعالى ، إذ ربما تفسر على أنها نوع من الأوهام والخيالات ، فيفوت الغرض المقصود من الإسراء والمعراج ، كما هو ظاهر ( 2 ) .
ثالثاً : إنه لو كان الإسراء مجرد رؤيا صالحة ؛ فلا يبقى فيه إعجاز ؛ ولما أنكره المشركون والمعاندون ، ولما ارتد ناس ممن كان قد أسلم ، كما سنشير إليه .
رابعاً : لو كان مجرد رؤيا ، لم يخرج أبو طالب والهاشميون في طلبه « صلّى الله عليه وآله » .
وكان العباس يناديه حتى أجابه من بعض النواحي ، حسبما ورد في بعض الروايات .
هامش
( 1 ) الآية 17 من سورة النجم ، راجع هذا الاستدلال في : البحار ج 18 ص 286 عن الرازي ، والمواهب اللدنية ج 2 ص 4 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 308 .
( 2 ) راجع : تفسير الميزان ج 13 ص 24 .