وحكي مثل ذلك عن الحسن البصري .
ولكن الصحيح هو ما ذهب إليه الإمامية ومعظم المسلمين من أن الإسراء إنما كان بالروح والجسد معاً .
أما المعراج فذهب الأكثر إلى أنه كان بالروح والجسد وهو الصحيح أيضاً .
ونحن نشير هنا إلى ما يلي :
أولاً : بالنسبة لعائشة ، قال القسطلاني : « وأجيب : بأن عائشة لم تحدث به عن مشاهدة ؛ لأنها لم تكن إذ ذاك زوجاً ، ولا في سن من يضبط ، أو لم تكن ولدت بعد ، على الخلاف في الإسراء متى كان » ( 1 ) .
وأما معاوية فحاله معلوم مما ذكرناه في الجزء الأول : « المدخل لدراسة السيرة » .
ثانياً : قال تعالى : * ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) * ( 2 ) وقال في سورة النجم - إذا كانت الآيات ناظرة إلى المعراج ، ويرجع الضمير فيها إلى النبي « صلّى الله عليه وآله » لا إلى جبرئيل - : * ( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ) * ( 3 ) .
فإن لفظ العبد إنما يطلق على الروح والجسد معاً ، ولو كان مناماً ، لكان قال : بروح عبده ، وإلى روح عبده .
هامش
( 1 ) المواهب اللدنية ج 2 ص 2 .
( 2 ) الآية 1 من سورة الإسراء .
( 3 ) الآيتين 9 و 10 من سورة النجم .