تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فإذا ثبتت هذه الروايات بعد التأكد من أسانيدها ودلالتها ، فما علينا إذا اعتقدنا بما دلت عليه من حرج . وفي جميع الأحوال نقول : إن مما لا ريب فيه أنه « صلى الله عليه وآله » كان مؤمناً موحداً ، يعبد الله ، ويلتزم بما ثبت له أنه شرع الله تعالى مما هو من دين الحنيفية شريعة إبراهيم « عليه السلام » ، وبما يؤدي إليه عقله الفطري السليم ، وأنه كان مؤيداً ومسدداً ، وأنه كان أفضل الخلق وأكملهم خلقاً ، وخلقاً وعقلاً ، وكان الملك يعلمه ، ويدله على محاسن الأخلاق . هذا فضلاً عن أننا نجدهم ينقلون عنه « صلى الله عليه وآله » : أنه كان يلتزم بأمور لا تعرف إلا من قبل الشرع وكان لا يأكل الميتة ، ويلتزم بالتسمية والتحميد ، إلى غير ذلك مما يجده المتتبع لسيرته « صلى الله عليه وآله » .

ملة أبيكم إبراهيم :

بل إننا نقول : إن هناك آيات ودلائل تشير إلى أن إبراهيم الخليل « عليه السلام » ونبينا الأكرم « صلى الله عليه وآله » ، هما اللذان كان لديهما شريعة عالمية ، وقد بعثا إلى الناس كافة . أما موسى وعيسى « عليهما السلام » فإنما بعثا إلى بني إسرائيل ، وربما يمكن القول : بأن جميع الأنبياء « عليهم السلام » ، منذ آدم وإلى النبي الخاتم « صلى الله عليه وآله » كانوا يعرفون جميع أحكام الشريعة ، ويعملون بها في أنفسهم ، وإن كانت دعوتهم للناس ليس لها هذا الشمول والسعة . كما أننا نلاحظ : أن الآيات القرآنية العديدة قد حرصت على ربط هذه الأمة بإبراهيم « عليه السلام » فلاحظ قوله تعالى : * ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ