وأجابوا :
أولاً : إن ابن حجر يدعي إجماع المؤرخين على أن آزر لم يكن أباً لإبراهيم ، وإنما كان عمه ، أو جده لأمه ، على اختلاف النقل ( 1 ) واسم أبيه الحقيقي : تارخ ( 2 ) ، وإنما أطلق عليه لفظ الأب توسعاً ، وتجوزاً . وهذا كقوله تعالى : * ( أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ ) * ( 3 ) ، ثم عد فيهم إسماعيل مقدماً له على أبيه الحقيقي إسحاق ، مع أن إسماعيل ليس من آبائه ؛ ولكنه عمه .
وقد ذكر بعض العلماء : أن اسم « آزر » لم يذكر في القرآن إلا مرة واحدة في أول الأمر ، ثم لم يتكرر اسمه في غير ذلك المورد ، تنبيهاً على أن المراد بالأب : « آزر » .
ثانياً : إن استغفار إبراهيم لأبيه قد كان في أول عهده وفي شبابه ، مع أننا نجد أن إبراهيم حين شيخوخته ، وبعد أن رزق أولاداً ، وبلغ من الكبر عتياً يستغفر لوالديه ، قال تعالى حكاية عنه : * ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع : السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 37 ، وراجع : الدر المنثور للعاملي : ج 1 ص 160 .
( 2 ) الدر المنثور للعاملي : ج 1 ص 160 وتاريخ الخميس ج 1 ص 235 و 236 .
( 3 ) الآية 133 من سورة البقرة .
( 4 ) الآية 41 من سورة إبراهيم .