منهم على الفطرة ، يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة ، ولعل ذلك استجابة منه تعالى لدعاء إبراهيم « عليه السلام » الذي قال :
* ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ ) * ( 1 ) وقوله : * ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ) * ( 2 ) .
وواضح أنه : لو أنه تعالى قد استجاب لإبراهيم في جميع ذريته لما كان أبو لهب من أعظم المشركين ، وأشدهم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهذا ما يفسر الإتيان بمن التبعيضية في قوله : * ( وَمِن ذُرِّيَّتِي ) * .
ولا يصح القول : بأنه كما خرج أبو لهب فلعل بعض آباء النبي « صلى الله عليه وآله » قد خرج أيضاً .
وذلك لأن كلمة * ( بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) * تفيد الاتصال ، والاستمرار من دون انقطاع ، أما خروج أبي لهب فهو لا يقطع هذا الاتصال .
استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه :
وقد اعترض على القائلين بإيمان جميع آبائه « صلى الله عليه وآله » إلى آدم ، بأن القرآن الكريم ينص على كفر آزر أبي إبراهيم ، قال تعالى : * ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الآية 35 من سورة إبراهيم .
( 2 ) الآية 4 من سورة إبراهيم .
( 3 ) الآية 114 من سورة التوبة .